اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
410
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ومما قيل : قيل لرجل من قرية تسمّى الحلة بين الكوفة والبصرة : ما تظنّ قصد أبي بكر وعمر بمنع فاطمة عليها السلام فدك ، ما قصدا ؟ قال : أرادا ألا يظهرا لعلي عليه السلام - بعد السقيفة - رقة ولينا وخذلانا ولا يرى عندهما خورا ، فأتبعاه القرح بالقرح . وقيل لآخر من بلدة تسمّى بليدة في سواد الكوفة : وهل كانت فدك إلا نخيلا يسيرا وعقارا ليس بذلك الخطير ؟ فقال : ليس الأمر كذلك بل كانت جليلة جدا ، وكان فيها من النخل ما بالكوفة الآن من النخل ، وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عليها السلام عنها إلا ألا يتقوّى علي بن أبي طالب عليه السلام بحاصلها وغلّتها على المنازعة في الخلافة . ولهذا أتبعا ذلك بمنع فاطمة عليها السلام وسائر بني هاشم وبني عبد المطلب حقهم في الخمس ؛ فإن الفقير الذي لا مال له تضعّف همته ويتصاغر عند نفسه ويكون مشغولا بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرئاسة ؛ وهكذا ضاعت فدك وضاع سهم ذي القربى الذي نصّ عليه كتاب اللّه . روى أبو داود : أن نجدة الحروري حين حجّ في أيام ابن الزبير ، أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى ويقول : لمن تراه ؟ قال ابن عباس : لقربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا ، فرددناه عليه وأبينا أن نقبله . وترتّب على ذلك فيما بعد اختلاف العلماء في الغنائم وكيف توزع واختلفوا في الفيء والخمس إلى غير ذلك ، وجميع هذه الاختلافات أصلها مصادرة الدولة لنحلة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإرثه وسهم ذي القربى ، وهذه الاختلافات ولدت فيما بعد الاختلاف الأعظم في معرفة أهل البيت عليهم السلام ، وخصوصا عندما أمر عمر بن الخطاب بعدم رواية الحديث . فعندئذ اختلف عامة المسلمين في أهل البيت عليهم السلام ؛ فمن عاكف عليهم هائم بهم ومن معرض عنهم لا يعبأ بأمرهم ومكانتهم من علم القرآن ، أو مبغض شانئ لهم ، وقد وصّاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله - بما لا يرتاب في صحته ودلالته مسلم - أن يتعلّموا منهم ولا يعلّموهم وهم أعلم منهم بكتاب اللّه ، وذكر لهم أنهم لن يغلطوا في تفسيره